فارق كبير بين صدور قانون يستهدف التيسير على المواطنين بنصوصه ولائحته التنفيذية وبين شواهد تطبيقه على أرض الواقع. وبدلاً من أن يكون قانونا للتصالح بين الدولة والمواطن يتحول إلى شئ آخر لا تتحقق معه الأهداف التي أرادتها الحكومة أو المجلس النيابي ويظل المواطن تائها بين نصوص يتم تعديلها تباعاً وواقع يعيشه بين لجان تذهب وتجيء.. وإجراءات معقدة تقذف به بعيدا عن الاستفادة بما أرادته الدولة من تيسيرات وما يعيشه ويحققه على أرض الواقع.
عن القانون رقم 17 لسنة 2019 المسمى بقانون التصالح في مخالفات البناء.. أتحدث ورغم مضى 7 سنوات وخضوع القانون التعديلات كثيرة. فإن قانون التصالح لم يفلح حتى الآن في تحقيق هدفه الأسمى وهو التيسير على المواطنين في 6 ملايين مخالفة بنائية فلم يقدم طلبات التقنين منهم إلا عدد يقل عن النصف. فيما يعانى من قدموا طلبات التقنين من مشكلات كثيرة وتعقيدات دفعت بعضهم إلى النكوص وعدم الاستمرار في متابعة طلباتهم. ولم ينج ويصل إلى نموذج التصالح النهائي إلا القليلون ليظل قانون التصالح نموذجاً واضحا لنصوص قانونية تستهدف التيسير وواقع حقيقى يعيشه المواطن يمتليء بالروتين البغيض والبطء الشديد الأخطر ضعف أداء بعض الإداريين في الإدارة المحلية بالمدن والقرى .
.. كانت التوجيهات الرئاسية منذ البداية تمثل انحيازا حقيقيا للمواطن المصرى والتيسير عليه وإنقاذ المبانى من بطش قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 وينهى الفوضى البنائية التي واكبت أحداث 25 يناير 2011 وما بعدها .. وكانت التوجيهات تقضى بأن العلاج لا يكون عبر إزالة هذه العقارات والمباني وإنما السماح بتقنين أوضاعها وإتاحة المجال لتصويب الأخطاء وهيكلة الخريطة العمرانية وتطوير المرافق والخدمات.. وعدم المغالاة في مقابل التصالح فإن الهدف من القانون الجديد آنذاك رقم 17 لسنة 2019 ليس الحباية. وإنما تقنين الأوضاع بأيسر الإجراءات ولا أذهب بعيداً فإن وزيرة التنمية المحلية خلال اجتماع برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء اتجهت ناحية المواطنين وأكدت أن قرابة المليون مواطن قدموا طلباتهم مرفقة بصورة ضوئية من بطاقات الرقم القومى ثم توقفوا تماما عن المتابعة الجادة لطلباتهم وقالت إنه تم إرسال رسائل sms الإخطار المواطنين وخطابات مسجل وتحديد خرائط سعرية لكل منطقة مع وضع إحداثيات جهات الولاية والحيز العمراني لتحديد قيمة التصالح وأن المحافظات عملت حملات توعية.. إلخ وكان الأجدى أن يكون الحديث حول الحقائق الميدانية التي تحيط ملفات التصالح وما فيها من تعقيدات وروتين وهو ما كشفته بعض لجان التفتيش بالوزارة ذاتها عندما زارت بعض المواقع بعدد من المحافظات.
إن المواطن في القرى والمدن والكفور والنجوع في حالة ترقب كاملة لتنفيذ ما أعلنته الحكومة عند تقديم مقترحات بتعديلات جديدة تقدم تيسيرات حقيقية للمواطنين فإن ما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء سوف يعيد النظر في 8 حالات كان محظورا التصالح فيها ومن بينها التصالح على الجراجات والتصالح وفق ضوابط جادة على البناء في المناطق الأثرية واستكمال الأدوار وصب الأسقف ومد العمل بالقانون عاما آخر وتفويض المحافظين رؤساء المدن والأحياء في اعتماد النماذج النهائية للتصالح.
يترقب المواطنون خاصة الفقراء ومحدودى الدخل بتنفيذ مقترح الحكومة بشأن المبانى فى القرى التي لا تزيد على 200 متر مربع والاكتفاء بتقرير سلامة المبنى من مهندس نقابي ولن أتوقف كثيراً أمام بعض ما تحدث به نواب الشعب فإن بعضهم أشار إلى أنه لم يتم الانتهاء إلا من 20 في المائة فقط من أصل 3 ملايين طلب تصالح تم تقديمها وأن قانون التصالحبع لم يستطع أن يفلت من طابور الروتين وتعقيداته وأن ما اتسمت به الإجراءات على الأرض من تعقيدات وبطء شديد في إنهاء إجراءات التصالح إنما يفتح الباب واسعاً أمام الفساد والفاسدين ويسهل ابتزاز المواطنين بالإضافة إلى بيروقراطية ناجمة عن عدم الفهم أو خطأ في التقدير أو عدم التدريب لكافي العناصر انجاز التصالح.
إن تجربة رائدة في محافظة دمياط التي نظمت برامج تدريبية جادة للعاملين على إنجاز ملفات التصالح بهدف معاونتهم على تسريع الإجراءات وتحسين كفاءة الفحص والمراجعة خاصة العاملين بالمراكز التكنولوجية وهذا علاج حقيقي المعضلة حقيقية تنفى الجهالة عن القائمين على التصالح وتفتح الطريق واسعاً لكشف من يتعمد التأخير أو المماطلة.. وعقابه وهو ما تحتاجه بالحق والصدق، وأقولها بكل الثقة في كل القائمين على تنفيذ التصالح في الوحدات المحلية بالقرى والمدن والمراكز لأنهم الأكثر التصاقا بالمواطن وبهم وبإجراءاتهم ينجح القانون في تحقيق أهدافه أو يفشل مهما تعددت تعديلاته.
وبعد
فقد كان لكاتب المقال جولة فى ثلاثة تحقيقات صحفية امتدت على ثلاث صفحات بجريدة الجمهورية حول مشكلات تطبيق أحكام القانون 119 لسنة 2008 والذي صدر قانون التصالحالمعالجة جزء من مشكلته.
ويبقى أن نرتقى بأداء لجانه الفحص والمعاينة وأن نسرع في الإجراءات فإني أعلم حالات عانت كثيرا لمجرد العثور على ملف تصالحها بين وحدات محلية قروية لا ناقة فيها ولا جمل وبين الوحدات المحلية بالمراكز والتي عانت التكدس والازدحام.. وسط غياب الرقابة على المكاتب الهندسية وتبقى حقيقة أن تشكيل لجنة تقودها الرقابة الإدارية سوف يساعد كثيرا في رصد معضلات الواقع وتعقيداته.. وحقيقة ما تم تقديمه من طلبات وما تم فيها . ولماذا لم يقدم 3 ملايين مخالف طلبات التصالح خاصة وأن 7 سنوات تمتلئ بالتعديلات على قانون في حقيقة قانون مرحلي يتجدد موعد نهايته كل فترة أمور كلها تحتاج إلى متابعة ميدانية حقيقية نثق أنها سوف تجرى حتما في الأيام القادمة وإلا فإن التصالح سوف يتحول إلى قانون، أبدى لا يجدى منه التعديل أو الترقيع.